نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
303
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( قرآن كريم ) بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، وعلى عباد اللّه الصالحين من أهل السماوات والأرضين . ( قال الفقيه ) أبو الليث الزاهد نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي رحمة اللّه تعالى عليه : إني قد جمعت في كتابي هذا من فنون العلم ما لا يسع جهله ولا التخلف عنه للخاص والعام واستخرجت ذلك من كتب كثيرة وأوردت فيه ما هو الأوضح للناظر فيه والراغب إليه ، وبينت الحجج فيما يحتاج إليه من الحجة بالكتاب والأخبار والنظر والآثار ، وتركت الغوامض من الكلام ، وحذفت أسانيد الأحاديث تخفيفا للراغبين فيه وتسهيلا للمجتهدين والتماسا لمنفعة الناس ، وأنا أرجو الثواب من اللّه تعالى [ وسميته : بستان العارفين ] وأسأل اللّه التوفيق فإنه عليه يسير وهو على ما يشاء قدير نعم المولى ونعم النصير . الباب الأول : في طلب العلم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اعلم أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة على قدر ما يحتاج إليه لأمر دينه مما لا بدّ له من أحكام الوضوء والصلاة وسائر الشرائع ولأمور معاشه ، وما وراء ذلك ليس بفرض خاص فإن تعلم الزيادة فهو أفضل وإن تركه فلا إثم عليه ، وإنما قلنا إن تعلم مقدار ما يحتاج إليه فريضة لأن اللّه تعالى قال فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وقال في آية أخرى وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فأخبر اللّه تعالى أنهم صاروا من أهل النار لجهلهم .